عبد الملك الجويني
47
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال : الأسن أولى في هذه [ الصلاة ] ( 1 ) ؛ لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة ، وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " إن الله تعالى يستحي أن يرد دعوةَ ذي الشيبة المسلم " ( 2 ) . ثم من قدّم الأسنَّ ، لم يعتبر الشيبة وبلوغ سن المشايخ . وذكر العراقيون أن نص الشافعي يدل على تقديم ( 3 الأسن على الأفقه في صلاة الجنازة ، ونصه في سائر الصلوات يدل على تقديم 3 ) الأفقه . فمن أصحابنا من جعل المسألة على قولين في جميع الصلوات ، نقلاً وتخريجاً ، وهذا الذي ذكروه من طرد القولين في جميع الصلوات ، لم يذكره المراوزة ، بل قطعوا بتقديم الأفقه في غير صلاة الجنازة ، وذكروا في صلاة الجنازة الخلافَ . والحر والعبد إذا استويا ، فالحر أولى لارتباط ما نحن فيه بالولاية ، والرق ينافيها ، وتردد شيخي في عبد فقيه ، وحرٍّ غير فقيه ، في درجةٍ واحدة والمسألة محتملة ، كما قال . والعبد القريب مقدّم على الحر الأجنبي ، ولو اجتمع عبد أخ من الأب مثلاً وعمٌّ حرٌّ ، ففي بعض التصانيف وجهان - أحدهما - أن العبد أولى لقربه ، والثاني - العم أولى لولايته وحريته ، وقلّما تمر أمثال هذه المسائل في بابٍ إلا دارَ فيه مصير بعض الأصحاب إلى التسوية ، لتقارب الأمرين . 1710 - ومما يليق بتمام ما نحن فيه : أن الرجل أولى من المرأة ، كيف فُرض الأمر ، سواء كان الرجل أجنبياً ، أو قريباً ، حراً أو عبداً . والمرأة تتأخر عن كل رجل ، وإن كانت على قرابة قريبة . قال الصيدلاني : [ الصبي ] ( 4 ) المراهق ( 5 ) أولى من المرأة ، وإن لم يبلغ سنَّ
--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : " الصورة " والمثبت من ( ل ) . ( 2 ) حديث : " إن الله يستحي أن يرد دعوة ذي الشيبة المسلم " قال عنه الحافظ لا أدري من خرجه ( التلخيص : 2 / 118 ح 762 ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) . ( 4 ) زبادة من ( ل ) . ( 5 ) ( ت 1 ) المرأة هو أولى . وهو تصحيف عجيب .